عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي
204
مختصر تفسير القمي
وأمّا ابن خطل ، فدخل تحت أستار الكعبة ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « أخرجوه ، واضربوا عنقه » . فضربت عنقه . وقتلت القينتين ، وهربت سارة . ودخل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على راحلته المسجد ، ونزل الصحابة فمشوا بين يديه ، وقد أحاط عامة الخيل بالمسجد من النواحي كلّها ، فلمّا دخل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على راحلته وقف عند الحجر الأسود وكبّر ، وكبّر أصحابه تكبيرة عظيمة ، ثمّ احتضن الحجر فقبّله ، وطاف على راحلته سبعة أشواط وأصحابه يمشون معه ، ثم نزل عند المقام وصلّى ركعتين ، ودعا عثمان بن طلحة ، فقال : « هات المفتاح » . فأتاه به فعثر وسقط المفتاح من يده ، فستره بثوبه ، وأخذ المفتاح وفتح الباب ودخل ، فرأى في البيت صوراً قد صوّرت في جدران الكعبة ، فمحاها ، ثمّ صلّى عند كلّ زاوية ركعتين ، ثمّ خرج ووقف على باب الكعبة ، وقريش كلّهم في المسجد ، فأخذ بعضادتي الباب فقال : « لا إله إلّااللَّه الحليم الكريم ، لا إله إلّااللَّه العليّ العظيم ، لا إله إلّااللَّه الرحمن الرحيم ، لا إله إلّااللَّه العزيز الحكيم ، لا إله إلّااللَّه وحده وحده ، أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ، فله الملك وله الحمد ربّ العالمين » . ثمّ قال : « ألا يا معشر قريش ، بئس جيران لي كنتم ، خذلتموني وكذبتموني وأخرجتموني من مكّة ، وقاتلتموني ، فما ذا تقولون ؟ وما ذا تظنّون ؟ » . فقالوا : نقول خيراً ونظنّ خيراً ، أخ كريم وابن أخ كريم ، وذو شرف قديم ، وقد رأست ، فاصنع ما يشبهك . فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « فإنّي أقول لكم كما قال أخي يوسف : « لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ » « 1 » ، إنّ اللَّه حرّم مكّة يوم خلق السماوات والأرض ، لم تحلّ لأحد قبلي ولا تحلّ لأحد بعدي ، ولم تحل لي إلّاساعتي هذه » ثمّ قال : « ألا إنّ كلّ دم كان في الجاهلية فإنّه موضوع تحت قدميّ ، وأوّل دم أضع : دم ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب وكان قتلته هذيل ، وكلّ مأثرة كانت في الجاهلية فهي مردودة إلّاسقاية الحاجّ وسدانة الكعبة ؛ فإنّهما مردودتان إلى أهليهما ، والمؤمنون إخوة تتكافأ دماؤهم ، يسعى
--> ( 1 ) . يوسف ( 12 ) : 92